إلى صاحب العظمة

رسالة عجيبة من ملك أوروبي كبير إلى خليفة المسلمين في الأندلس يلتمس فيها قبول الطلاب الأوربيين في معاهد العلم الإسلامية وجوابها من الخليفة هشام الثالث.
إلى صاحب العظمة – خليفة المسلمين – هشام الثالث جليل المقام:
من جورج الثاني ملك انكلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الجليل المقام…
بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقيّ العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة.وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس البعثة من بنات أشراف الإنكليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف، وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم وفي حماية الحاشية الكريمة، والحدب من قبل اللواتي سوف يقمن على تعليمهن، و قد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها، مع التعظيم والحب الخالص..
من خادمكم المطيع
جورج.م.أ

جواب الخليفة الأندلسي هشام الثالث:
بسم الله الحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين، وبعد:
إلى ملك انجلترا و ايكوسيا واسكندنافيا الأجلّ..
اطلعت على التماسكم، فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر من أرباب الشأن، وعليه نعلمكم أنه سوف ينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين، دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي. أمّا هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد، و بالمقابل أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية، وهو من صنع أبنائنا، هدية لحضرتكم، وفيها المغزى الكافي للتدليل على التفاتتنا ومحبتنا.. و السلام.
خليفة رسول الله في ديار الأندلس
هشام الثالث
المرجع: كتاب (العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى)
لمؤلفه المؤرخ الإنجليزي السير جون دوانبورت.

المهندس صلاح عطية رحمه الله

في مصر في بلدة صغيرة اسمها (تفهنا الأشراف) بمركز ميت غمر التابعة لمحافظة الدقهلية وفي بداية السبعينيات كان هنالك مهندس زراعي اسمه صلاح عطية تعلم بعد جهود والديه المضنية لم يلبس يوما ملابس جديدة بل مستعملة وبالية مقاس حذائه 42 لكنه يلبس 44 لأن ابيه يحسب حساب الاعوام المقبلة لأنه لن يقدر على شراء حذاء له كل عام.
قرر المهندس صلاح عمل مشروع دواجن صغير مع تسعة من أفراد قريته تخرجوا من كلية الزراعة يعانون من فقر شديد إستطاع كل واحد منهم تدبير مبلغ 200 جنيه مصري بشق الانفس وكانوا يبحثون عن شريك عاشر فقال المهندس صلاح عطية وجدت الشريك العاشر فردوا جميعا من هو؟
قال : هو الله.. سيدخل معنا شريك عاشر له عشر الأرباح في مقابل أن يتعهدنا بالحماية والرعاية من الأوبئة فوافق الجميع.
عقد الشركة: عقد الشركة كتب به الشركاء العشرة وكان الشريك العاشر (الله) يأخذ عشر الأرباح 10% في مقابل التعهد بالرعاية والحماية من الأوبئة وتنمية المشروع ، وسجل العقد بالشهر العقاري كما وضحت بنوده.
مرت الدورة الأولى من المشروع والنتيجة: أرباح لا مثيل لها وانتاج لم يسبق له مثيل ومختلف عن كل التوقعات.
الدورة الثانية من المشروع: قرر الشركاء زيادة نصيب الشريك العاشر (الله) إلى 20%، وهكذا كل عام يزيد نصيب الشريك العاشر حتى اصبح 50%.
كيف تصرف أرباح الشريك العاشر.
بني معهد ديني إبتدائي للبنين ، بعدها انشئ معهد ديني ابتدائي للبنات
انشئ معهد إعدادي للبنين ، بعدها انشئ معهد إعدادي للبنات.
انشئ معهد ثانوي للبنين ، بعدها انشئ معهد ثانوي للبنات.
وبما أن الأرباح في إزدياد مستمر انشئ بيت مال للمسلمين .. وبدأ التفكير بعمل كليات بالقرية فقدم طلبا لانشاء كلية لكن الطلب رفض لأنها قرية ولا محطة للقطار فيها، والكليات لا تكون إلا بالمدن. قدم طلب آخر لعمل الكلية بالجهود الذاتية وانشاء محطة قطار بالبلد ايضا بالجهود الذاتية فتمت الموافقة ولأول مرة بتاريخ مصر تؤسس كلية بقرية صغيرة والكلية أصبحت كليتان وثلاثة وأربعة وانشئ بيت طالبات يتسع 600 طالبة وبيت طلاب يتسع 1000 طالب بالقرية وانشأت محطة واصبح اي طالب بالكليات له تذكرة مجانية لركوب القطار للبلد لتسهيل الوصول اليها.
انشئ مال للمسلمين ولم يعد هناك فقير واحد بالقرية.
عممت التجربة على القرى المجاورة ولم يزر المهندس صلاح عطية قرية وغادرها الا وعمل بها بيت مال للمسلمين.
مساعدة الفقراء والأرامل وغيرهم من الشباب العاطل لعمل مشاريع تغنيهم عن فقرهم.
تصدر الخضروات للدول المجاورة ويوم تجميع الانتاج تعمل اكياسا بها خضروات لكل اهل البلدة كهدية لهم من كبيرهم لصغيرهم.
اول يوم في رمضان هنالك افطار جماعي كل واحد بالقرية يطبخ وينزلون في ساحة بها الاكل وكل اهل البلدة بما فيهم المغتربين من اهل القرية.
تجهز البنات اليتامى للزواج.
وفي النهاية تم الاتفاق على ان المشروع كله لله وان المهندس تحول من شريك به الى موظف عند رب العزة يتقاضى راتبا شهريا لكنه طلب من ربه أن لا يفقرهم الا له ولا يحوجهم الا له المهندس (صلاح عطية) الذى انتقل الى رحمة الله مشى في جنازته اكثر من نصف مليون شخص.
ادعو له بالرحمة

 

حكمة غالية

سئل الطنطاوي رحمه الله عن أجمل حكمة قرأها في حياته فقال: لقد قرأت لأكثر من سبعين عاما، فما وجدت حكمة أجمل من تلك التي رواها ابن الجوزي رحمه الله:
إن مشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها.. وإن لذة المعاصي تذهب ويبقى عقابها.. كُن مع الله ولا تُبالي.. ومُدّ يديك إليه في ظُلُمات اللّيالي.. وقُل: يا رب ما طابت الدّنيا إلاّ بذكرك.. ولا الآخرة إلاّ بعفوك.. ولا الجنّة إلاّ برُؤيتك.. صافح وسامح.. ودع الخلق للخالق.. فنحن وهم راحلون.. افعل الخير مهما استصغرته.. فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة.

حكاية الحجّاج مع الصبي

خرﺝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻟﻠﺼﻴّﺪ ﻓﺮﺃﻯ ﺗﺴﻌﺔ
ﻛﻼﺏ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺻﺒﻲ ﺻﻐﻴﺮ ﺍﻟﺴﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻧﺤﻮ ﻋﺸﺮ
ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﻟﻪ ﺫﻭﺍﺋﺐ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻞ ﻫﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻐﻼﻡ؟
ﻓﺮﻓﻊ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻃﺮﻓﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻟﻘﺪ
ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰّ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﺭ ﻭﻛﻠﻤﺘﻨﻲ ﺑﺎﻻﻓﺘﺨﺎﺭ ﻭﻛﻼﻣﻚ ﻛﻼﻡ
ﺟﺒﺎﺭ ﻭﻋﻘﻠﻚ ﻋﻘﻞ ﺑﻐﺎﻝ .!!!
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻟﻪ : ﺃﻣﺎ ﻋﺮﻓﺘﻨﻲ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻋﺮﻓﺘﻚ
ﺑﺴﻮﺍﺩ ﻭﺟﻬﻚ ﻷﻧﻚ ﺃﺗﻴﺖ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻓﻘﺎﻝ
ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺃﻭﻳﻠﻚ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻻ ﻗﺮّﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺍﺭﻙ ﻭﻻ ﻣﺰﺍﺭﻙ ﻓﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ
ﻛﻼﻣﻚ ﻭﺃﻗﻞ ﺇﻛﺮﺍﻣﻚ . ﻓﻤﺎ ﺃﺗﻢ ﻛﻼﻣﻪ ﺇﻻ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﺣﻠّﻘﺖ
ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ ﻓﺄﻣﺮﻫﻢ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﻩ ﺇﻟﻰ
ﻗﺼﺮﻩ .
ﻓﺠﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻮﻟﻪ ﺟﺎﻟﺴﻮﻥ ﻭﻣﻦ ﻫﻴﺒﺘﻪ
ﻣﻄﺮﻗﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﺎﻷﺳﺪ، ﺛﻢ ﻃﻠﺐ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﻐﻼﻡ،
ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺃﺩﺍﺭ ﻧﻈﺮﻩ ﻓﺮﺃﻯ
ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻋﺎﻟﻴﺎً، ﻭﻣﺰﻳﻨًﺎ ﺑﺎﻟﻨﻘﻮﺵ ﻭﺍﻟﻔﺴﻴﻔﺴﺎﺀ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ
ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻹﺗﻘﺎﻥ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺃﺗﺒﻨﻮﻥ ﺑﻜﻞ ﺭﻳﻊ ﺁﻳﺔ ﺗﻌﺒﺜﻮﻥ ﻭﺗﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﺼﺎﻧﻊ
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺨﻠﺪﻭﻥ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻄﺸﺘﻢ ﺑﻄﺸﺘﻢ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ .
ﻓﺎﺳﺘﻮﻯ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺘﻜﺌﺎً ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﻞ ﺣﻔﻈﺖ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺎﺭﺏ ﻣﻨﻲ ﺣﺘﻰ
ﺃﺣﻔﻈﻪ . ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻫﻞ ﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟ ﻓﻘﺎﻝ
ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻭﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﺮﻕ ﺣﺘﻰ ﺃﺟﻤﻌﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ :
ﺃﻣﺎ ﻓﻬﻤﺖ ﺳﺆﺍﻟﻲ . ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ
ﻫﻞ ﻗﺮﺃﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻓﻬﻤﺖ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻤّﻦ ﺧُﻠِﻖَ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ؟ ﻭﻣﻦ ﺣُﻔِﻆَ
ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ؟ ﻭﻣﻦ ﻫَﻠِﻚَ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺍﻟﺬﻱ ﺧُﻠِﻖَ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺣُﻔِﻆ َﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺩﺍﻭﺩ
ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻫَﻠَﻚَ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ ﻓﻬﻢ ﻗﻮﻡ ﻫﻮﺩ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻤﻦ ﺧُﻠِﻖَ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ؟ ﻭﺍﻟﺬﻱ
ﺣُﻔﻆ ﺑﺎﻟﺨﺸﺐ؟ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻫﻠﻚ ﺑﺎﻟﺨﺸﺐ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺍﻟﺬﻱ ﺧُﻠِﻖَ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺧُﻠِﻘﺖ ﻣﻦ
ﻋﺼﺎ ﻣﻮﺳﻰ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺣﻔﻆ ﺑﺎﻟﺨﺸﺐ ﻧﻮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ،
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻫﻠﻚ ﺑﺎﻟﺨﺸﺐ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻤﻦ ﺧُﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ؟ ﻭﻣﻦ ﻧﺠﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ؟ ﻭﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺍﻟﺬﻱ ﺧُﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻬﻮ ﺃﺑﻮﻧﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﺠﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ
ﻫﻠﻚ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﻓﺮﻋﻮﻥ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻤﻦ ﺧُﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ؟ ﻭﻣﻦ ﺣُﻔﻆ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺍﻟﺬﻱ ﺧُﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﺑﻠﻴﺲ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﺠﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ؟ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ؟ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺀ؟
ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﺀ؟ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ؟ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ؟ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻗﺴﺎﻡ ﺟﻌﻞ
ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .
ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ،
ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ،
ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﺀ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ،
ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ
ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ،
ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻗﺴﺎﻡ ﺗﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻲ
ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﻗﺮﺏ ﺷﻲﺀ ﺇﻟﻴﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ
ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺍﻵﺧﺮﺓ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ
ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﺒﻴﺎً ﺃﺗﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻣﺜﻞ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﻡ . ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺃﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺃﻧﺎ ﺻﻐﻴﺮ ﻟﻢ ﺃﻃـّﻠﻊ
ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻦ ﻭﺭﻏﺎﺋﺒﻬﻦ ﻭﻣﻌﺎﺷﺮﺗﻬﻦ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺳﺄﺫﻛﺮ
ﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭﻫﻦ،
ﻓﺒﻨﺖ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺳﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﻦ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ
ﻧﺰﻫﺔ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮﻳﻦ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﺟﻨﺔ ﻧﻌﻴﻢ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ
ﺷﺤﻢ ﻭﻟﻴﻦ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﺑﻨﺎﺕ ﻭﺑﻨﻴﻦ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﻣﺎ
ﺑﻬﺎ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻟﻠﺴﺎﺋﻠﻴﻦ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺃﺣﺴﻨﺖ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ ﻭﺃﺟﻤﻠﺖ ﻭﻗﺪ ﻏﻤﺮﺗﻨﺎ ﺑﺒﺤﺮ
ﻋﻠﻤﻚ، ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻛﺮﺍﻣﻚ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺄﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻭﻛﺴﻮﺓ
ﺣﺴﻨﺔ ﻭﺟﺎﺭﻳﺔ ﻭﺳﻴﻒ ﻭﻓﺮﺱ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ : ﺇﻥ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﻧﺠﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﺧﺬ
ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ .
ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺧﺬ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻝ
ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺨﻴﺮﻧﻲ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺃﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺱ، ﺃﻣﺎ ﺇﻥ
ﻛﻨﺖ ﺍﺑﻦ ﺣﻼﻝ ﻓﺘﻌﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺧﺬﻫﻢ ﻻ ﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﻓﻴﻬﻢ . ﻓﻘﺎﻝ
ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻗﺒﻠﺘﻬﻢ ﻻ ﺃﺧﻠﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﻻ ﺟﻤﻌﻨﻲ ﺑﻚ
ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺳﺎﻟﻤﺎً ﻏﺎﻧﻤﺎً؛ ﺑﻔﻀﻞ
ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻭﻓﻬﻤﻪ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻭﺣﺴﻦ ﺇﻃﻼﻋﻪ …
ﻓﺎﻟﻠﻬﻢ ﺃﺭﺯﻗﻨﺎ ﻋﻠﻤﺎ

قصيدة وثبت تستقرب النجم مجالا

الشاعر عمر أبو ريشة

 

وثبتْ تَستقربُ النجم مجالا
وتهادتْ تسحبُ الذيلَ اختيالا
وحِيالي غادةٌ تلعب في
شعرها المائجِ غُنجًا ودلالا
طلعةٌ ريّا وشيءٌ باهرٌ
أجمالٌ؟ جَلَّ أن يسمى جمالا
فتبسمتُ لها فابتسمتْ
وأجالتْ فيَّ ألحاظًا كُسالى
وتجاذبنا الأحاديث فما
انخفضت حِسًا ولا سَفَّتْ خيالا
كلُّ حرفٍ زلّ عن مَرْشَفِها
نثر الطِّيبَ يميناً وشمالا
قلتُ يا حسناءُ مَن أنتِ ومِن
أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا؟
فَرَنت شامخةً أحسبها
فوق أنساب البرايا تتعالى
وأجابتْ : أنا من أندلسٍ
جنةِ الدنيا سهولاً وجبالا
وجدودي، ألمح الدهرُ على
ذكرهم يطوي جناحيه جلالا
بوركتْ صحراؤهم كم زخرتْ
بالمروءات رِياحاً ورمالا
حملوا الشرقَ سناءً وسنى
وتخطوا ملعب الغرب !! نِضالا
فنما المجدُ على آثارهم
وتحدى، بعد ما زالوا الزوالا
هؤلاء الصِّيد قومي فانتسبْ
إن تجد أكرمَ من قومي رجالا
أطرق القلبُ، وغامتْ أعيني
برؤاها، وتجاهلتُ السؤالا

* عمر أبو ريشة ( 1910 ـ 1990 )
شاعر سوري شهير، ولد في منبج في سوريا، وتلقى تعليمه الابتدائي في حلب، وأتم دراسته الثانوية في الجامعة الأميركية، ثم أرسله أبوه إلى انجلترا عام (1930م)، ليدرس الكيمياء الصناعية. يعتبر عمر أبو ريشة من كبار شعراء وأدباء العصر الحديث وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي، كان له حضور دبلوماسي كبير فقد كان سفيراً لبلده في النمسا والهند وأميركا، حمل في عقله وقلبه الحب والعاطفة للوطن وللإنسان وللتاريخ السوري والعربي وعبر في أعماله وشعره بأرقى وأبدع الصور والكلمات والمعاني.والقصيدة من عيون شعره في وصف حسناء اسبانية جلست قربه في الطائرة، وهي تقترب في معناها من قصيدة نزار قباني (غرناطة) التي يصف فيها دليلته الاندلسية.